ابن الجوزي

184

صفة الصفوة

عن ابن شوذب قال : سمعت فرقدا يقول : إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل ، ألم تروا إلى الفاعل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه ، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين تقيين ؟ وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل . أسند فرقد عن أنس بن مالك وسمع من جماعة من كبار التابعين : كسعيد بن جبير ومرّة وإبراهيم النخعي وأبي الشعثاء . وشغله التعبّد عن حفظ الحديث فلذلك يعرض النّقلة عن حديثه ومات في أيام الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة . 522 - مالك بن دينار يكنى أبا يحيى مولى لامرأة من بني سامة بن لؤيّ . كان يكتب المصاحف . جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : ما تنعّم المتنعمون بمثل ذكر اللّه تعالى . قال : وسمعته يقول : يا حملة القرآن ما ذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض ، وقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فيكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتزّ وتخضرّ وتحسن ، فيا حملة القرآن ما ذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ أين أصحاب سورة أين أصحاب سورتين ؟ ما ذا عملتم فيهما ؟ قال : وسمعته يقول : يا هؤلاء ، جهّالكم كثير لولا ذلك للبست المسوح ، يا هؤلاء لا تجعلوا بطونكم جربا « 1 » للشيطان يوعي فيها إبليس ما شاء . يوسف بن عطية الصفّار ، عن مالك بن دينار قال : من دخل بيتي فأخذ منه شيئا فهو له حلال ، أما أنا فلا أحتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح . وكان يأخذ الحصاة من المسجد ويقول : لوددت أن هذه أجزأتني في الدنيا ما عشت ، لا أزيد على مصّها من الطعام ولا الشراب . وكان يقول : لو صلح لي أن آكل الرماد لأكلته ، ولو صلح لي أن أعمد إلى بوري « 2 » فأقطعه بقطعتين فاتزر بقطعة وأرتدي بقطعة لفعلت .

--> ( 1 ) أي أوعية للشيطان . ( 2 ) البوري : حصير منسوج من القصب .